النويري
275
نهاية الأرب في فنون الأدب
« وبقرية من أعمال فارس كهف بين جبال شاهقة فيه حفرة بقدر الصّحفة ، يقطر فيها من أعلى الكهف ماء : إن شرب منه واحد لا يفضل عنه منه شئ ، وإن شرب منه ألف عمّهم وأرواهم . « وبناحية أردشير [ 1 ] جرد عين يجرى منها ماء حلو يشرب لشفية الجوف . فمن شرب منه قدحا أقامه مرة ، وإن زاد فعلى قدر الزيادة . « وبدارين من أعمال فارس نهر ماؤه شروب . إذا غطَّت فيه الثياب خضّرها . « وفى بعض رساتيق همذان عيون متى خرج منها الماء تحجّر . « وبنواحيها أيضا ماء يخرج من تحت قلعة ويجرى في جداول إلى بعض الرساتيق . فما تشبّث منه في صدع أو شقّ صار حجرا صلدا ، وإذا صبّ في خزفة وأقام فيها ثلاثة أيام ثم كسرت ، وجد في جوفها أخرى قد تحجرت من الماء . « وبناحية تفليس عين تنبع ، فإذا خرج منها الماء صار حيّات . « وبأرض القدموس من حصون الدّعوة بربضها حمّام يجرى إليها الماء من عين هناك . فإذا كان في أوّل شهر تمّوز ينبع في الحمّام حيّات في طول شبرين أوّلا ، ثم في طول شبر ، وتكثر . ولا توجد في غير الحمام . فإذا انقضى شهر تمّوز ، عدمت تلك الحيّات ، فلا توجد إلى العام القابل . « وبأرض أرمينية واد لا يقدر أحد ينظر إليه ولا يقف عليه ولا يدرى ما هو . إذا وضعت القدر على ضفّته غلت ونضج ما فيها . وفيها واد عليه الأرحاء والبساتين . ماؤه حامض ؛ فإذا نزل في الإناء ، عذب وحلا .
--> [ 1 ] في معجم ياقوت « أردشير خرّه » مضبوطا بالعبارة .